أحمد بن يحيى العمري

280

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال ديسقوريدوس : ومن أصنافه صنف يقال له سليس عمى « 1 » ، وهو باليونانية الطين الحامي « 2 » ، ويشبه لون الطين المسمى أرطيوناس « 3 » ، وهو عظيم المدر ، بارد المجس ؛ وإذا لزق باللسان تعلق به . وهو مثل العسل ، وقوته كقوة قيموليا ، لكنه أضعف منه قليلا . ومن الناس من يدلس به الطين المسمى أرطوناس « 4 » . وقال جالينوس : قوته كقوة القيموليا ، ولونه بعيد من لونه ، لأنه أسود مثل الطين الكرمي ، وله ( 156 ) من اللزوجة مثلما لطين شاموس أو أكثر . قال ديسقوريدوس : والطين الذي في حيطان الأتانين ، الذي قد اشتد واحمر ، قوته مثل قوة خزف التنور . ومنه صنف يقال له مليلياعي ، ولونه شبيه بالرماد ، وفيه خشونة ، وإذا فرك بالأصابع يسمع له صرير مثلما يعرض من القيشور إذا فرك . وقوته تشبه قوة الشّب ، لكنه أضعف ؛ ويستدل على ذلك من مذاقه ، وقد يجفف اللسان قليلا . وهو ينقي وسخ البشرة ، ويجلو ظاهر البدن ، ويحسن اللون ، ويبرق الشعر ، ويقلع البهق والجرب المتقرح . ويستعمله المصورون في الأصباغ ليطول مكثها في الصور ، ولا يندرس سريعا . وينبغي أن يختار من جميع أصناف الطين ما ليس فيه حجارة ، وكان قريب العهد بالمعدن الذي خرج منه ، وكان لينا سريع التفتت والانمياع ، وإذا خلط بشيء من الرطوبات انماع . قال جالينوس : وأما الطين المجلوب من إقريطش ، فيشبه أنواع الطين ، لكنه

--> ( 1 ) : في ط : قسلس عني . ( 2 ) : في ط : الطين الخناقي . ( 3 ) : في ط : أراطرياس . ( 4 ) : في ط : أراطرياس .